![]() |
الفرق بين الاسم والفعل فى التعبير القرآني
الفرق بين الاسم والفعل فى التعبير القرآني ..
لو نلاحظ الفرق بين الآيتين .. يقول تعالى فى سورة الرحمن: { كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَانࣲ (26) وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ (27) } الرحمن وفى سورة النحل: { مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ } النحل( ٩٦) لو نلاحظ سنجد بأنه فى سورة النحل عبَّر سبحانه عن ما عندنا بصيغة الفعل المضارع وقال ( مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ) .. ولم يقل مثلا (نافد) بصيغة الاسم .. بينما عبَّر عن ماعنده تعالى بصيغة الاسم وقال (وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقࣲۗ) .. وجاء بصيغة اسم الفاعل (بَاقࣲۗ ) ولم يشتق مثلا كلمة من جنس الفعل الذى ذكره مع الإنسان ( ينفد) كأن يقول مثلا (وما عند الله لاينفد) أو (لن ينفد) .. وأيضا لم يأتِ بالفعل (يبقى) المقابل لفعل (النفاد) كأن يقول مثلا( وماعند الله سيبقى أو سوف يبقى) !! ذلك لأن التعبير بالاسم آكد وأثبت وأدوم من التعبير بالفعل .. لذلك عبَّر عن ماعند غيره بالفعل وعن ماعنده بالاسم للدلالة على أن ماعنده أثبت وآكد وأدوم .. ولكن نلاحظ بأنه فى سورة الرحمن عكس الأمر تماما .. فقد عبَّر عن بقاء وجهه تعالى بصيغة الفعل المضارع فقال (ويبقى) .. وعبَّر عن فناء ما سواه سبحانه بصيغة الاسم (فان) !! لماذا ؟!! نقول .. فى سورة الرحمن أكد الله على فناء كل شيء .. فلذلك جاء بصيغة الاسم (فان) للتأكيد على ذلك .. لأنه كما قلنا أن التعبير بالاسم آكد من الفعل .. ولم يقل مثلا (يفنى) .. وعبَّر عن بقاء وجهه سبحانه بالفعل المضارع فقال (وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ) .. طيب لماذا لم يقل مثلا (وباق وجه ربك ذو الجلال والاكرام) اي ياتي بالاسم ( باق) بدلا من الفعل (يبقى) كما قال فى سورة النحل ( وما عند الله باق) ؟ أليس الاسم آكد وأثبت من الفعل ؟! نقول نعم ولكن السياق فى سورة النحل مختلف عن السياق فى سورة الرحمن .. ففى سورة النحل يريد الله أن يبين لنا بأن الزمن هو المتسبب فى نفاد ما عندنا .. لذلك قال (مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ) .. ونركز هنا على قوله (مَا عِندَكُمۡ) .. أي ما عندنا ونملكه تحت ايدينا.. إذن فالسياق فى التحديد والتخصيص .. فكل ماعندنا سيعتريه النقص والأذى والنفاد والزوال بسبب الزمن .. فالزمن كفيل بإنقاص وزوال وإفساد كل ماعندنا .. وبما أن السياق فى بيان قوة وحكم الزمن وسلطته علينا فلذلك عبَّر عن ماعندنا بصيغة الفعل المضارع وقال (یَنفَدُ) .. لأن الفعل المضارع هو المرتبط بتقادم الزمن وحركته وتغيراته اكثر من الاسم .. لأن الفعل هو الحدث والحدث هو الذى يتغير ويتبدل مع الزمن .. لذلك قال (مَا عِندَكُمۡ یَنفَدُ) بصيغة الفعل المضارع .. أما ما عنده سبحانه فقال عنه أنه (بَاقࣲۗ) بصيغة الاسم لكي يبين لنا بأن ماعنده فوق لا يتأثر بالزمن ولا ينفد ويفسد بتقادم الزمن عليه .. هذا فيما يخص سورة النحل .. أما في سورة الرحمن فالسياق ليس فى بيان حكم الزمن وقدرته على نفاد وإفساد ماعندنا .. بل فى بيان عظمة الله وبأنه تعالى هو الذي سيُفنِى كل شيء وليس فقط ما عندنا .. لذلك قال (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) .. و (كُلُّ) تفيد العموم والشمول .. وجاء بصيغة الاسم (فَانٍ) ولم يقل( سيُفنِى أو يفنَى) بصيغة الفعل لأن الأمر لا علاقة له بحكم الزمن وتقلباته وسطوته علينا بل بحكم الله وعظمته والذى سيُفنِى حتى الزمن نفسه !! .. فالزمن بالنسبة إلينا هو الأرض والشمس والحركة الرابطه بينهما ولكن هذا وغيره وكل شيء سيفنى وينتهى وبتبدل بأمر من الله يوم القيامة .. لأن الله تعالى فى سورة الرحمن يتحدث عن يوم القيامة .. لذلك عبر عن هذا الفناء بصيغة الاسم للتأكيد عليه ولرفعه من دائرة الزمن .. بل حتى الزمن الذى نعرفه ونعده هو نفسه سوف يفنى وسينتهي فكيف يعبر عن الفناء بصيغة الفعل المضارع المتعلق بالزمن والزمن الذي نعلمه نفسه سيفنى وسينتهي ؟!! .. أما عن بقاء وجهه سبحانه فعبر عنه بالفعل بقوله (وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ) ولم يقل مثلا (وباق وجه ربك) لأن السياق كما قلنا هو فى فناء كل شيء يوم القيامة .. والحديث عام ولكنه موجه بالأخص للعباد .. لذلك لبيان إكرامه لعباده بعد هذا الفناء ربط بقاء وجهه (ووجهه هو ذاته سبحانه) والذى وصفه ب (ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ) ربطه بالفعل المضارع (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ) أي ذو العظمة والجلال والاكرام والإحسان لعباده الذين آمنوا به وأدخلهم الجنة برحمته وكرمه .. وبما أن إكرامه وإحسانه لن ينقطع عنهم بل سيستمر _وهو متبدل ومتغير بالنسبة لهم فى الجنة_ فإكرامه وإحسانه لهم ليس على وتيرة واحدة .. بل متغير ومتنوع ومتبدل لكي لا يصيبهم الملل من تكرار الشيء نفسه .. بل وحتى مشيئة أهل الجنة هي أيضا متغيرة ومتبدلة لذا يقول تعالى عنهم (لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) 37 فنلاحظ مشيئة أهل الجنة متغيرة ومتنوعة فطلباتهم وأمنياتهم ليست متشابهة ومتكررة وثابتة .. بل هي مختلفة ومتنوعة .. وربما من لحظة إلى أخرى لهم أمنية جديدة ومختلفة عن سابقتها .. وما عند الله لهم أيضا متغير ومتنوع ومتبدل لكي يلائم تنوع وتبدل طلباتهم ومستمر بلا انقطاع .. لذا فالانسب هنا أن يأتى بالفعل المضارع الذى يفيد التجدد والتغير والاستمرار ولم يأت بالاسم الذي يفيد الثبات واللزوم .. ولكن ربما منكم من سيسأل ويقول طيب لماذا إذن فى آخر سورة الرحمن قال تعالى: { تَبَـٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِی ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ } وجاء بالفعل الماضي (تَبَـٰرَكَ) ولم يقل مثلا يتبارك بصيغة المضارع .. فنقول الفعل تبارك يلزم (صيغة الماضي فقط) فى سياق الثناء على الله .. أي بمعنى تنزه وتعاظم وتعالى وتقدس اسمه سبحانه .. ولايأتى به مضارعا لأنه يدل على التنزيه المطلق والثبات والدوام الحتمي الذي لايتغير منذ الأزل .. أي أن اسمه سبحانه هو هكذا أزلا وانتهى الامر ونقول هنا ( اذا كان اسمه مبارك اي ان التعظيم والتنزيه لاسمه منذ الازل وهذا الاسم فقط فما بالك اذن به هو سبحانه) ؟ ..وهذا ايضا ينطبق على الفعل ( تعالى) فدائما ياتي بصيغة الماضي حينما يشير به الى ذاته العلية ولا يقول يتعالى بصيغة المضارع فيقول مثلا {فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِیمِ } المؤمنون طبعا يمكن تصريف هذه الأفعال فى سياقات أخرى فنقول مثلا ( يتبارك أو يتعالى) ولكننا نتحدث حينما يكون الأمر متعلق بصفات الله وعظمته سبحانه فهنا الأمر مختلف تماما .. وبهذا نلاحظ الدقة العجيبه في التعبير القرآني ومتى يأتي الله بالاسماء( فان و باق) ومتى يأتي بالافعال ( ينفد و يبقى ) حسب مقتضيات السياق. هذا والله أعلى وأعلم من كتاب ( أنس القرآن وروعة البيان ) |
رد: الفرق بين الاسم والفعل فى التعبير القرآني
تسلم يداكم مهندسينا الكرام الغاليين علينا جزاكم الله خيرًا |
رد: الفرق بين الاسم والفعل فى التعبير القرآني
بارك الله فيك أخي
|
رد: الفرق بين الاسم والفعل فى التعبير القرآني
بارك الله فيك
|
| الساعة الآن 02:33 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
منتديات عمالقه السات