من آداب الطعام
د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان
من آداب الطعام
عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ[1]، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ[2].
من فوائد الحديث:
1- جميل أن يتعلم الطفل الآداب الإسلامية، ويتحلى بها، ويعود عليها، وخاصة من قبل والديه.
2- حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تربية من هم تحت ولايته.
3- النبي - صلى الله عليه وسلم - علم الغلام آدابًا إسلامية وهي: التسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يلي الشخص.
4- الطريقة المهذبة في التعليم ترسخ في الذهن، وتظل محفورة فيه، ولا يمكن أن تنسى، لذلك قال: "فما زالت تلك طعمتي بعد".
5- منقبة عظيمة لهذا الصحابي الصغير، حيث إنه امتثل الأمر، وواظب عليه.
6- وجوب التسمية عند الأكل و الشرب، وكذلك وجوب الأكل باليمين.
7- مشروعية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
8- من الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق، والسيرة الحسنة عند الفضلاء، اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة، والأحوال النظيفة.
9- نص الشافعي رحمه الله: على وجوب الأكل مما يلي الإنسان، ومن أكل لا لا يليه عالمًا بالنهي كان عاصيًا. ويرى البعض أنه للاستحباب.
10- إذا كان الطعام نوعًا واحدًا فكل مما يليك، لأن كل واحد يعتبر حائزًا للطعام الذي يليه، فإذا أخذ منه الغير صار فيه تعد عليه، مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي، ولما فيه من الحرص والنهم، وسوء الأدب. وأما إذا اختلفت أنواع الطعام فقد أباح العلماء أن يتناول الشخص شيئًا من الطعام غير ما يليه[3].
[1] الصفحة: إناء يوضع فيه الأكل يشبع الخمسة ونحوهم، وهي أكبر من القصعة (فتح الباري 9/523).
[2] البخاري 5376، مسلم 2022.
[3] من 5- 10 مستفاد من فتح الباري 9/222- 223.
الألوكة
.............