صاحب الإيلاف
كان من عادة قريش انه اذا اصاب احدهم مجاعة، حمل اهل بيته الي مكان معروف لهم، فيضربون علي انفسهم خباء يقيمون فيه، حتي يموتون واحدا تلو الاخر، ويسمون ذلك الاعتفاد، حتي اتي زمان عمرو بن عبد مناف، فقام في قريش خطيبا وكان فيهم سيدا، ويطيعون امره
فقال لهم: إنكم احدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر العرب، وتذلون وتعز العرب، وانتم اهل حرم الله جل وعز، واشرف ولد ادم والناس لكم تبع، ويكاد هذا الاعتفاد يأتي عليكم
فقالو له: نحن لك تبع
قال: ابتدئوا بهذا الرجل - يقصد رجل كان ذاهب يعتفد- فأغنوه عن الاعتفاد
ففعلوا
فكانت هذه السنة والتكافل، سببا في انقاذ حياة الكثيرين من رجال قريش، الذين اصابتهم مخمصة، وضاقت عليهم سبل الحياة بعض الوقت، و في احدي السنوات، اصابت مكة ضائقة كبيرة، ذهبت بالأموال واصابت البلاد بالمجاعة، فأمر (عمرو بن عبد مناف) بخبز كثير، طبخوه له من ماله، ثم ذبح الابل، ووضعها في القدور، وهشم الخبز واضافه اليها، وصنع منه ثريدا، فكان اول من صنع الثريد في مكة، واطعم منه مكة وأهلها، فأسموه (هاشما)
فهو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الجد الثاني للرسول صلي الله عليه وسلم
كانت مكة هي السوق التجاري الكبير، الذي يفد اليه تجار الجزيرة العربية في موسم الحج، وكان تجار قريش لا يتخطون مكة، والمدن التي حولها، حتي خرج (هاشم بن عبد مناف) الي بلاد الشام في تجارة له، ونزل بارض قيصر، فكان يذبح كل يوم شاه، ويصنع منها الثريد، ويدعوا من حوله للطعام، حتي بلغ امره قيصر فاستدعاه.
فلما رآه قيصر، استعظمه واجله وكلمه، فاعجبه
وعندما وجد هاشم مكانته عند قيصر
قال له:
ايها الملك ان قومي تجار العرب، فان رأيت ان تكتب لي كتابا تؤمنهم، فيقدمون عليك بما تستظرف من امتعة الحجاز، فيكون ارخص لكم
فكتب له كتاب امان، خرج به هاشم، وكلما مر بحي من العرب، آخذ من اشرافهم الأمان، حتي قدم مكة بأعظم شيء، اتاهم بركة، فخرجوا في تجارة عظيمة، ومعهم هاشم يجوزهم ويوفيهم امانهم، حتي ورد بهم ارض الشام.
فكان هذا العهد والامان الذي اخذه من قيصر هو (الايلاف)
وقد ذكر ابو هلال العسكري ان الايلاف هو (كتاب امان يؤمنهم بغير حلف)
فكان (هاشم بن عبد مناف) هو صاحب اول ايلاف لقريش، في تجارتهم خارج مكة، واول من سن لهم رحلتي الشتاء والصيف، وعلي سنة هاشم، خرج اخوه ا(لمطلب بن عبد مناف) إلى اليمن، فأخذ من ملوكهم عهدا -ايلافا- لمن تاجر اليهم من قريش، واخذ (عبد شمس بن عبد مناف) الايلاف من ملك الحبشة، و(نوفل بن عبد مناف) اخذ الايلاف من كسري
وكان هاشم قد أمن لقريش تجارتهم، بالزواج من القبائل التي تمر عليها قوافلهم، فتزوج اثنين من يثرب، احداهن (سلمى بنت عمرو النجارية الخزرجية) ام عبد المطلب جد الرسول، وتزوج من بلاد الشام شمالا، والطائف جنوبا، ومن قبيلة خزاعة وقبيلة ماذن، فكبرت تجارة قريش، واصبحت مركزا تجاريا عالميا واصبحت ام القري، وقبلة الحجاج الي البيت
.
بسم الله الرحمن الرحيم
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ )
صدق الله العظيم